علي بن يوسف القفطي

193

إنباه الرواة على أنباه النحاة

يستدل بها على أماكن الكلمات المطلوبة في اللغة ، وكأن قلمه كان أبلغ من فمه ، ولم ترتفع له بمصر درجة ؛ فإنه حضر إليه جماعة من أهل العلوم التي يدّعيها وحاضروه فيها فقصّر ، فلم ينفق ، وهجره الناس ، فخرج من مصر بغير طائل ، وعاد إلى دمشق ، وأقام بها إلى حين موت الملك الناصر صلاح ( 1 ) الدين في سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، فخرج بعد موته عن دمشق إلى مكَّة ، ووقف وقفة تلك السنة ، وخرج إلى العراق ، ولما وصل إلى الحلَّة المزيدية عثر جمله على [ جسر ( 2 ) ] هناك ، فأصاب وجهه بعض خشب المحمل ، فمات لوقته ، وذلك في صفر سنة تسعين وخمسمائة - عفا اللَّه عنه . 691 - محمد بن عليّ بن عبد اللَّه الزّوزنيّ أبو جعفر الأديب ( 3 ) كان يؤدّب أولاد أبي إسحاق المزكَّى ( 4 ) النيسابوريّ . ومحمد بن علي هذا هو المعروف بالبحّاث ، وإليه ينسب البحّاثيون من أولاده وأولاد أولاده ، وكلهم أهل أدب وفضل ونباهة وشعر . وسيرد في هذا المصنّف ذكر بعضهم إن شاء اللَّه تعالى . توفى أبو جعفر البّحاث ببخارى سنة سبعين وثلاثمائة .

--> ( 1 ) هو السلطان أبو المظفر صلاح الدين يوسف بن أيوب نجم الدين بن شادى . وانظر أخباره في النجوم الزاهرة ( 6 : 1 - 119 ) . ( 2 ) تكملة من ب . ( 3 ) لم أعثر له على ترجمة ، ولم يذكره ابن مكتوم في التلخيص . والزوزنى ، بسكون الواو بين الزايين : منسوب إلى زوزن ، وهى بلدة كبيرة بين هراة ونيسابور ، خرج منها جماعة من العلماء في كلّ فن . ( 4 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكَّى ( بضم الميم وفتح الزاي وآخرها الكاف المشددة ) : شيخ نيسابور في عصره . توفى سنة 322 . ولقب « المزكى » يطلق على من يزكى الشهود ويبحث عن حالهم ويبلَّغ القاضي أمرهم . ( السمعاني 526 أ ) .